العبرة في خلق ادم




بسم الله الرحمن الرحيم , و الصلاة و السلام على اشرف المرسلين سيدنا و نبينا و حبيبنا محمد

معلوم لنا جميعا عظمة الخالق جل و علا , و لسنا بصدد أن نثبت لأنفسنا قدرته و عظمته و لكن علينا أن نتدبر نصوص المصحف

 الشريف عسى أن يثبت الله بها قلوبنا, و نعلم مما علمنا حكمته في خلقه.


نعلم جميعا قصة خلق ادم ( عليه السلام ) , و لكن من المهم أيضا أن نعلم الحكمة من آيات خلق ادم و زوجه 



فإذا رتلنا آيات خلق ادم , تتضح لنا عظمة هذه النصوص التي لا يمكن أن تكون إلا من عند من عنده كامل العلم و المعرفة , 


سبحانه 
و من هنا ادعوكم لتدبر هذه الآيات :

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (1) سورة النساء
{وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} (98) سورة الأنعام
{مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} (28) سورة لقمان
{خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} (6) سورة الزمر

يتضح لنا جليا من هذه الآيات أن الله جل و علا قد خلق الناس جميعا من نفس واحدة ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ) و كذلك جاءت الآيات الأخر بنفس المعنى
ثم اتبعها بقوله سبحانه ( و خلق منها زوجها ) ( و بث منهما )
و هنا لنا وقفه :

- أن زوج ادم لم تخلق كما خلق ادم , بل إنها خلقت من نفس ادم عليه السلام , و هذا واضح تماما من نص الآيات ( و خلق منها زوجها )
في اللغة العربية تطلق كلمة زوج على الذكر و الأنثى معا , فنقول فلانة زوج فلان , و كذلك نقول فلان زوج فلانة
فعندما نقول زوج احمد فالمقصود زوجته, و عندما نقول زوج أسماء فالمقصود زوجها.
- و من ثم جاء من نسلهما رجلا كثيرا و نساء, فقد خلق الله الاثنين ادم و زوجه و لكن بكيفية مختلفة , و هو الذي خلق الناس جميعا بكيفية مختلفة ايضا

خلق الله ادم و زوجه بقدرته المطلقة , الغير مقيدة بقوانين الحياة المعروفة ( نذكر هنا قصة مريم ) و لكن قوانين الحياة بدأ تطبيقها منذ خلق زوج ادم و من ثم على ذريتهما ( خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء )
و للإشارة على أن ادم ( الذكر ) هو من خلق الله أولا ثم جاءت حواء من ادم نفسه , نلاحظ أن كل الآيات في المصحف الشريف عند اجتماع الذكر و الأنثى في نص الآية , فإنها تبدأ بذكر ( الذكر ) ثم تتبعها بـ ( الأنثى )
و هنا لنا وقفه أخرى مع عظمة الخالق سبحانه , فلماذا يبدأ دوما بالذكر و ليس الأنثى

أولا – كما جاء أعلاه فان ادم هو أول من نفخ فيه المولى من روحه , ثم خلقت زوجه منه
ثانيا – إشارة عظيمة إلى أن أصل الأنواع ( الذرية - ذكر أو أنثى ) أصلها الرجل , و لا علاقة للمرأة بذلك أبدا
و هنا يشاء المولى أن يظهر هذه الحقيقة للإنسان بعد أربعة عشر قرنا من إنزال هذه الآيات , فيأتي العلم الحديث ليقول لنا التالي :

يمكن أن تخلق زوج ادم ( حواء – الأنثى ) من ادم ( الذكر ) و لا يمكن العكس أبدا , و ذلك , لان التركيب الوراثي لأدم ( الذكر ) مؤلف من ( 44 ) صبغي جسمي + صبغيان هما ( س ص ) أي أن ادم ( الذكر ) يمكن أن يعطي في حيواناته المنوية النطفة المذكرة ( ص ) و النطفة المؤنثة ( س ) أي يمكن اشتقاق الأنثى من الذكر

أما زوج ادم ( حواء – الأنثى ) فان شفرتها الوراثية تتكون من ( 44 ) صبغي جسمي + صبغيان جنسيان متماثلان هما ( س س ) , و هذا يعني بالضرورة أنها غير قادرة على إعطاء العنصر الذكري أبدا

{هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} (11) سورة لقمان
و الأمثلة كثيرة على جهل الناس بهذا , فكم رأينا حالات طلاق بسبب أن فلانة لا تنجب إلا أنثا , و كم و كم من الحالات التي بكل تأكيد سببها جهلنا 
فانظر لحكمة الله في خلق ادم 
لو كانت ذرية الرجل ( أي رجل ) من الإناث مع علمه بأنه السبب و ليس زوجه , فلن نجد حالات الطلاق التعسفي , كما لو تأكدنا من أن الأنثى هي سبب تلك الذرية ( افتراضا ) , فلا أسهل من الطلاق و الزواج الآخر ,
فلو كانت إرادة الخالق في أي يجعل التركيب الوراثي للأنثى (من ( 44 ) صبغي جسمي + صبغيان هما ( س ص ) و للذكر من ( 44 ) صبغي جسمي + صبغيان جنسيان متماثلان هما ( س س ) أي العكس فانظر ماذا ستكون النتيجة :
جعل الله فينا ( ذكورا و إناثا ) غريزة حب ( ذرية الذكور ), فكانت عادتنا منسجمة مع ذلك و ستبقى كذلك إلي يوم الدين, و لذلك النتيجة الطبيعية لسلوكنا أولا كرجال و ثانيا كعادات مجتمع, أن يبحث الرجل على من يشبع غريزته هذه ( ذرية الذكور ) 
تصور معي لو كنا متأكدين من أن المرأة هي المسئولة عن تحديد الأنواع ( ذكور أو إناث ) و ذلك حسب افتراضنا أعلاه
حالات الطلاق بالجملة, لا أسهل على الرجل من ذلك, و نكرر المحاولة في زواج بعد آخر 
ماذا يعني ذلك: اسر منهارة, عدد و لا حرج, و بما أن الأسرة مفككة و منهارة فالنتيجة الطبيعية هي مجتمع مفكك منهار أخلاقيا و اقتصاديا..
و لكن عندما يكون الرجل هو من يحدد الأنواع ( ذكور, إناث ) فلن تكون حالات الطلاق إلا في حالات نادرة جدا 
و هذه حكمة عظيمة من المولى سبحانه
و ينطبق الحال كما في افتراضنا أعلاه تماما عندما يكون التركيب الوراثي ( للذكر , و الأنثى ) متشابها أي أن كل من الذكر و الأنثى يحمل التركيب الوراثي ( 44 ) صبغي جسمي + صبغيان هما ( س ص )
فحالات الشك ستؤدي بنا إلى نفس النتيجة في افتراضنا الأول 

{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ} (49) سورة الشورى
فسبحان الله العظيم , و الحمد لله رب العالمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حلقة الأسبوع

تابعنا عبر البريد

المتواجدون الآن

أفلام عربي